السيد حسن الحسيني الشيرازي

346

موسوعة الكلمة

وما كنت لأعصي الله في أثر حذيفة وأطيعك ، وأمّا ما ذكرت أني أقبلت على سفّ الخوص وأكل الشعير فما هما مما يعيّر به مؤمن ويؤنّب عليه ، وأيم الله يا عمر لأكل الشعير وسفّ الخوص والاستغناء به عن رفيع المطعم والمشرب وعن غصب مؤمن حقه وادّعاء ما ليس له بحق ، أفضل وأحبّ إلى الله عزّ وجلّ ، وأقرب للتقوى ، ولقد رأيت رسول الله صلّى اللّه عليه وآله وسلّم إذا أصاب الشعير أكل وفرح به ولم يسخطه . وأمّا ما ذكرت من إعطائي ، فإني قدّمته ليوم فاقتي وحاجتي ، ورب العزة يا عمر ما أبالي إذا جاز طعامي لهواتي ، وانساغ في حلقي لباب البر ومخ المعزة كان أو خشارة الشعير . وأمّا قولك : إني ضعّفت سلطان الله ووهّنته وأذللت نفسي وامتهنتها « 1 » حتّى جهل أهل المدائن إمارتي واتّخذوني جسرا يمشون فوقي ، ويحملون عليّ ثقل حمولتهم ، وزعمت أنّ ذلك مما يوهن سلطان الله ويذله ، فاعلم أنّ التذلل في طاعة الله أحب إليّ من التعزز في معصيته ، وقد علمت أنّ رسول الله صلّى اللّه عليه وآله وسلّم يتألف الناس ويتقرّب منهم ويتقرّبون منه في نبوته وسلطانه ، حتّى كأنه بعضهم في الدنوّ منهم ، وقد كان يأكل الجشب ويلبس الخشن ، وكان الناس عنده قرشيهم وعربيهم وأبيضهم وأسودهم سواء في الدين . وأشهد أني سمعته يقول : « من ولّي سبعة من المسلمين بعدي ثمّ لم يعدل فيهم لقي الله وهو عليه غضبان » فليتني يا عمر أسلم من عمارة « 2 » المدائن مع ما ذكرت أني أذللت نفسي وامتهنتها ، فكيف يا عمر حال من

--> ( 1 ) أي : وضعتها موضع الإهانة . ( 2 ) العمارة بالفتح : الحي العظيم .